الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

444

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أن أي نوع من الذنوب - سواء كانت من نوع الإضرار بالغير ، أو الإضرار بالنفس قابلة للغفران إذا تاب فاعلها توبة حقيقية وسعى إلى التكفير عنها . ويفهم - أيضا - من العبارة القرآنية : يجد الله غفورا رحيما إن التوبة الحقيقية لها من الأثر بحيث يجد الإنسان التائب نتيجتها في باطن نفسه ، فمن ناحية فإن تأنيب الضمير الذي يخلقه ارتكاب الذنب يزول عن المذنب التائب نظرا للغفران الذي يناله من الله الغفور ، ومن جانب آخر يحس الإنسان التائب بالقرب إلى الله بسبب رحمته سبحانه وتعالى بعد أن كان يحس بالبعد عنه بسبب الذنب الذي ارتكبه . 3 - إن الآية الثانية من الآيات الثلاث الأخيرة ، تحكي نفس الحقيقة التي وردت بصورة إجمالية في الآيات السابقة ، حيث تؤكد أن أي ذنب يقترفه الإنسان ستكون نتيجته في النهاية على المذنب نفسه ، ويكون قد أضر بنفسه بذنبه ، إذ تقول الآية : ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه . . . وفي آخر الآية تأكيد على أن الله عالم بأعمال العباد ، وهو حكيم يجازي كل إنسان بما يستحقه : وكان الله عليما حكيما . وبالصورة المارة الذكر فإن الذنوب مهما اختلفت في الظاهر ، فإن اضرارها ستلحق أحيانا بالغير وتلحق أحيانا أخرى بمرتكبها ، ولكن بالتحليل النهائي ، فإن الذنب تعود نتيجته كلها إلى الإنسان المذنب نفسه ، وإن الآثار السيئة للذنب تظهر قبل كل شئ في روح ونفس الشخص المذنب . 4 - أما الآية الثالثة من الآيات الأخيرة ، فهي تشير إلى خطورة خطيئة اتهام الناس الأبرياء ، إذ تقول : ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا . وقد قسمت هذه الآية الذنب الذي يرتكبه شخص وينسبها زورا إلى غيره ، إلى قسمين : سمت الأول بالخطيئة ، والثاني بالإثم .